الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
265
كتاب النور في امام المستور ( ع )
برزة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الأمراء من قريش ، لي عليهم حقّ ، ولهم عليكم حقّ ، « 1 » ما حكموا فعدلوا ، واسترحموا فرحموا ، وعاهدوا فوفوا » زاد خالد « فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين » « 2 » . [ بيان قوله : « ما حكموا . . . » لإبطال الأوهام ] أقول : رواية « الثعلبي » والأخيرة من روايات الإمام أحمد « 3 » كالصريحة في الإطلاق ، فإنّ قوله : « ما حكموا . . . » قيد لقوله : « ولهم عليكم حقّ » وتوضيح ذلك ، أنّهم إذا فعلوا ذلك يكونون إمام حقّ ، فلهم حقّ على الرّعية ويجب الايتمام بهم ، وإذا لم يفعلوا لم يكن لهم حقّ ، فلا طاعة لهم والفرض تقييد ذي الحقّ من الأمراء من قريش لإخراج من لا حقّ له على الرّعية بالّذين ثبت لهم تلك الأوصاف ، وهو لا ينافي وجود الأمير فيهم . ثمّ إنّ ظاهر روايات أبي برزة ، لا سيّما الأخيرتين ، أنّ الضمير في الأفعال للأمراء وهو في معنى ايجاب تلك الأفعال على أمرائهم ، كما يرشد إليه تعقيب ذكرها بلعن التّارك ، كما أنّ ظاهر خصوص الثّانية والثّالثة بواسطة تكرير الصدر أنّ الإمارة لا تخرج عنهم ، أو لا ينبغي إخراجها عنهم ، فأكّد ثبوتها فيهم بالتّكرير ، والمناسب لذلك تحذير من يخالف ذلك الحكم ، فينصرف اللّعن إلى صارف الإمارة عنهم ، أو الحائد عن إمارتهم إذ استقرار الإمارة فيهم ، أو ثبوتها لهم يعلم مطلوبيته واهتمامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به من كلامه من هذا التّكرار إذ لا يكون ذلك إلّا مع خوف أن لا يقع الأمر موقعه حتّى يحصل المطلوب في الأمر المهمّ ، ولولا أنّ
--> ( 1 ) في المصدر + : ما فعلوا ثلاثا . ( 2 ) « تفسير الثعلبي » ج 8 ، ص 337 . ( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 4 ، ص 421 و 424 .